النووي
438
المجموع
لان الغضب أغلظ ( والثاني ) لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه . وان قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ الشهادة ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز ، لان القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع التقديم . ( والثاني ) لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه ( الشرح ) الأحكام . لا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم أو من يقوم مقامه ، وهذا مذهب أحمد رضي الله عنه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن يستدعى زوجته إليه ولاعن بينهما ، ولأنه إما يمين واما شهادة ، فأيهما كان فمن شرطه الحاكم . وان تراضى الزوجان بغير الحاكم يلاعن بينهما لم يصح ذلك لان اللعان مبنى على التغليظ والتأكيد فلم يجز بغير الحاكم كالحد ، هذا إذا كانا حرين ، وساوى أحمد بين الحرين والعبدين في وجوب اللعان بمحضر من الحاكم أو من ينوب عنه . أما ألفاظه فقد مضى بيانها وهي هنا على وجهها قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) والمستحب أن يكون اللعان بحضرة جماعة ، لان ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد رضي الله عنهم حضروا اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه على حداثة سنهم والصبيان لا يحضرون المجالس الا تابعين للرجال ، فدل على أنه قد حضر جماعة من الرجال فتبعهم الصبيان ، ولان اللعان بنى على التغليظ للردع والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في الردع . والمستحب أن يكونوا أربعة لان اللعان سبب للحد ولا يثبت الحد الا بأربعة ، فيستحب أن يحضر ذلك العدد ، ويستحب أن يكون بعد العصر لا اليمين فيه أغلظ . والدليل عليه قوله عز وجل " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " قيل هو بعد العصر . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب اليم ، رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه ، ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر